الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
365
تفسير روح البيان
هر كه ترسد مرو را أيمن كنند * مر دل ترسنده را ساكن كنند وَالَّذِينَ صَبَرُوا على ما تكرهه النفوس من أنواع المصائب ومخالفة الهوى من مشاق التكاليف ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ طلبا لرضاه من غير أن ينظروا إلى جانب الخلق رياء وسمعة ولا إلى جانب النفس زينة وعجبا واعلم أن مواد الصبر كثيرة منها . الصبر على العمى وفي الحديث القدسي ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ) اى العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص ( فصبر على البلاء راضيا بقضاء اللّه تعالى عوضته منهما الجنة ) والأعمى أول من يرى اللّه تعالى يوم القيامة . ومنها الصبر على الحمى وصداع الرأس وموت الأولاد والأحباب وغير ذلك من أنواع الابتلاء . ومنها الصوم فان فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث إنها مألوفة بالأكل والشرب والصوم ربع الايمان بمقتضى قوله عليه السلام ( الصوم نصف الصبر والصبر نصف الايمان ) : قال الحافظ ترسم كزين چمن نبرى آستين گل * كز گلشنش تحمل خارى نميكنى - روى - ان شقيق بن إبراهيم البلخي دخل على عبد اللّه بن المبارك متنكرا فقال له عبد اللّه من اين أتيت فقال من بلخ قال وهل تعرف شقيقا قال نعم قال كيف طريقة أصحابه فقال إذا منعوا صبروا وإذا أعطوا شكروا فقال عبد اللّه طريقة كلا بنا هكذا فقال وكيف ينبغي ان يكون الأمر فقال الكاملون هم الذين إذا منعوا شكروا وان أعطوا آثروا قال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه في بعض مناجاته اللهم إني أحمدك في السراء والضراء وأقول في السراء الحمد للّه المنعم المفضل نظرا إلى النعمة الظاهرة والمنحة الجلية في السراء وأقول في الضراء ، الحمد للّه على كل حال نظرا إلى النعمة الباطنة والمنحة الخفية في الضراء لكن أشكرك في السراء وأقول الشكر للّه طمعا في زيادة النعمة والمنحة بمقتضى وعدك في قولك لئن شكرتم لأزيدنكم فإذا دفعت عنى البلية ورفعت المحنة فاشكرك مطلقا كما أحمدك كذلك وأقول الشكر للّه مطلقا كما أقول الحمد للّه كذلك انتهى وهذا كلام لم ار مثله من المتقدمين حقيق بالقبول والحفظ فرضى اللّه عن قائله وَأَقامُوا الصَّلاةَ المفروضة اى داوموا على إقامتها وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ اى بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق به الزكاة المفروضة لاقترانه بالصلاة التي هي أخت الزكاة وشقيقتها أو مطلق ما ينفق في سبيل اللّه نظرا إلى اطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص سِرًّا لمن لا يعرف بالمال يتناول النوافل لأنها في السر أفضل وَعَلانِيَةً لمن عرف به يشمل الفرائض لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة وانتصابهما على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين أو على الظرف اى وقتي سر وعلانية أو على المصدر اى انفاق سر وعلانية . والمعنى اسرار النوافل من الصدقات والإعلان بالفرائض ومن الانفاق الواجب الانفاق على الأبوين إذا كانا فقيرين قال الفقهاء تقدم الام على الأب في النفقة إذا لم يكن عند الولد الا كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم ارضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أو ساخه وتمريضه وغير ذلك كما في الفتح القريب قال الشيخ عز الدين الواجب قسمان واجب بالشرع